الشيخ علي الكوراني العاملي

392

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وابتكر إبراهيم العباسي توظيف الحديث النبوي فأمر أبا مسلم برفع الرايات السود ! فقد بشر النبي « صلى الله عليه وآله » بأن الله تعالى سيبعث في آخر الزمان المهدي « عليه السلام » من عترته فينقذ أمته من ضلالها وضعفها ، وأخبر بأن أنصاره سيكونون أهل الرايات السود من خراسان ، فاستغل ذلك الحسنيون وزعموا أن المهدي « عليه السلام » منهم كما تقدم ! ثم استغله العباسيون وزعموا أن المهدي « عليه السلام » منهم ! وبعثوا إلى خراسان رايات سوداً من زمن أبي سلمة الخلال لتكون شعاراً لهم : ( وقدم أبو سلمة خراسان فقال بعضهم : وأبو مسلم يومئذ معه خادم له ، فبدأ بجرجان فدفع راية سوداء إلى أبي عون ، وهو يومئذ رئيس القوم . . ثم نفذ إلى مرو فدفع إلى سليمان بن كثير راية سوداء ، وبعث براية إلى ما وراء النهر ) . ( تاريخ الطبري : 6 / 31 ) . ( وارتحل أبو مسلم وأصحابه حتى انتهوا إلى أندومان . . . فعقد اللواء الذي أتاه من الإمام على رمح وعقد الراية , واجتمع إليه شيعة أهل نسا . . ) . ( أخبار الدولة العباسية / 247 ) . ( ثم تحول أبو مسلم عن منزل أبي الحكم عيسى بن أعين ، فنزل على سليمان ابن كثير الخزاعي في قريته التي تدعى سفيذنج من ربع خرقان ، لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنة 129 ، فلما كانت ليلة الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة 129 عقدوا اللواء الذي بعث به الإمام إليه الذي يدعى الظل ، على رمح طوله أربعة عشر ذراعاً ، وعقد الراية التي بعث بها الإمام التي تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعاً وهو يتلو أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ، ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ، ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج . . . وتأول هذين الإسمين الظل والسحاب أن السحاب يطبق الأرض وكذلك دعوة بنى العباس ، وتأويل الظل أن الأرض لا تخلو من الظل أبداً وكذلك لا تخلو من خليفة عباسي أبد الدهر . . . وكان أبو مسلم